مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
244
تفسير مقتنيات الدرر
صلى اللَّه عليه وآله والخشية من اللَّه من مخالفته وشاهد الخشية موافقة الأمر « إِنَّما يَخْشَى اللَّه َ مِنْ عِبادِه ِ الْعُلَماءُ » « 1 » . والعالم متى ما كان رغبته في الدنيا وتملَّق لأربابها وصرف الهمّة لاكتسابها وأحبّ الادّخار والاستكثار وطال أمله ونسي الآخرة فعلمه وبال عليه وما أبعد من العلم عمله ، وكيف يكون مثله من ورثة الأنبياء ؟ بل هو خليفة الشيطان . قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلَّا اسمه ولا من القرآن إلَّا رسمه ، قلوبهم خربة من الهدى ومساجدهم عامرة بأبدانهم ، شرّ من تظلّ السماء يومئذ علماؤهم ، منهم تخرج الفتنة وإليهم تعود ، انتهى . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 102 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه َ حَقَّ تُقاتِه ِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 102 ) . الاتّقاء افتعال من الوقاية وهي فرط الصيانة * ( [ حَقَّ تُقاتِه ِ ] ) * أي حقّ تقواه وما يجب منها من استفراغ الوسع في القيام بالواجبات والاجتناب عن المحارم ، يريد بالغوا في التقوى حتّى لا تتركوا من المستطاع منها شيئا * ( [ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ] ) * مخلصون نفوسكم للَّه لا تجعلون فيها شركة لما سواه أصلا . استثناء مفرّع من أعمّ الأحوال والمراد دوامهم على الإسلام . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 103 ] وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه ِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه ِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِه ِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه ُ لَكُمْ آياتِه ِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 103 ) . النزول : قال مقاتل : افتخر رجلان من الأوس والخزرج : ثعلبة بن غنم من الأوس وأسعد بن زرارة من الخزرج فقال الأوسيّ : منّا خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ومنّا حنظلة غسيل الملائكة ومنّا عاصم بن ثابت حميّ الدين ومنّا سعد بن معاذ الَّذي اهتزّ العرش له بموته ورضي اللَّه بحكمه في بني قريظة . وقال الخزرجيّ : منّا أربعة أحكموا القرآن ابيّ ابن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد ومنّا سعد بن عبادة خطيب الأنصار
--> ( 1 ) فاطر : 28 .